تتجه الأنظار الى فرق ​الفورمولا وان​ التي تتحضر لخوض مار موسم جديد، وسط آمال كبيرة لفرق عريقة وفي مقدمها ​فيراري​ للعودة الى المنافسة بقوة، فيما تطمح ​ماكلارين​ الى الحفاظ على تفوقها الذي حققته الموسم الفائت، بينما تصارع "​رد بل​" لاعادة اللقب الى خزائنها.

وبعد "البروفة" التي أجرتها الفرق قبل أيام، تحدثت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية عن ابرز الملاحظات التي تم تسجيلها، ونشرت مقالاً خاصاً عنها في ما يلي ترجمته من قبل صحيفة "السبورت" الالكترونية:

قوة ​مرسيدس

حرصت الفرق الأربعة الكبرى : مرسيدس، "رد بل"، فيراري وماكلارين، طوال فترة الاختبارات التحضيرية، على التقليل من شأن حظوظها، في مشهد أشبه بمواجهة مكسيكية معكوسة، حيث يسعى كل طرف إلى نفي تفوقه. لكن المؤشرات من الاختبارات الثلاثة التي سبقت انطلاق الموسم توحي بأن مرسيدس خرجت بصورة قوية.

فقد أظهرت السيارة ومحركها قدرة اعتمادية عالية، إذ أكمل الفريق أكبر عدد من اللفات بين جميع الفرق. والأهم من ذلك أن السيارة تبدو متوازنة وسهلة القيادة، ثابتة في المنعطفات، في تناقض واضح مع المشكلات التي عانى منها الفريق في السنوات الأخيرة. كما أن أداءها جاء مطابقًا لبيانات المحاكاة، ما منح السائق جورج راسل قدرًا كبيرًا من الثقة والرضا.

وإذا كانت مرسيدس تخفي سرعتها الحقيقية – علمًا بأنها لم تستخدم بعد الوقود الخفيف والإطارات اللينة – فقد تكون سرعتها الفعلية هائلة.

فيراري تنطلق بقوة

تتميز فيراري بقدرة لافتة على الانطلاق السريع عند بداية السباقات. فبفضل شاحن توربيني أصغر حجمًا يصل إلى سرعته القصوى بسرعة أكبر، تحقق السيارة انطلاقة قوية جدًا. وقد دفعت المخاوف من بطء الانطلاق، بعض الفرق إلى تجربة آلية بدء جديدة بإشراف الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) خلال الاختبارات، تتضمن انتظارًا لخمس ثوانٍ يسمح للسيارات برفع عدد دورات المحرك وضغط التوربو قبل الانطلاق.

وخلال التجربة، بدت فيراري مذهلة، حتى أكثر من جناحها الخلفي الدوّار اللافت للأنظار. فعندما ضغط لويس هاملتون على دواسة الوقود، اندفعت السيارة كالصاروخ من الصف الخامس إلى الصدارة عند المنعطف الأول. ولم تكن تلك مصادفة، إذ حقق السائق سيباستيان اوكون، الذي يقود سيارة "هاس" المزودة بمحرك فيراري، انطلاقة قوية مشابهة. ومع تعقيد إجراءات الانطلاق الجديدة والحاجة إلى إدارتها بدقة، تبدو السيارات المزودة بمحركات فيراري قادرة على تحقيق بدايات سلسة، ما يمنحها أفضلية عند إشارة الانطلاق. كما أن انخفاض تأخر استجابة التوربو، يساعدها على تسارع قوي عند الخروج من المنعطفات.

أستون مارتن تحت الضغط

إذا كان المصمم الشهير ادريان نيوي يعتزم إحداث نقلة نوعية مع الفريق ، فإن المهمة لن تكون سهلة، وانتقلت من التفاؤل بموسم جيد بعد اكتمال منشآت الشركة ومصنعها ونفق الرياح، الى تشاؤم مخيب بعد اختبارات كابوسية. فقد أنهى الفريق أسبوع التجارب بعدد 128 لفة فقط، وهو الأقل بين جميع الفرق بفارق واضح.

ورغم الطموحات الديناميكية الهوائية الكبيرة، فإن المشكلات الأساسية في علبة التروس ونظام نقل الحركة، أعاقت العمل على الحلبة. والأسوأ أن الفريق اضطر في اليوم الأخير إلى تقليص برنامج الاختبارات بسبب نقص بعض مكونات المحرك من شركة هوندا.

وأقرّ لانس سترول بالحاجة إلى مزيد من القوة في المحرك وتحسين السيارة عمومًا، بينما أشار زميله فيرناندو الونزو، بلهجة مقتضبة، إلى أن هناك "الكثير مما يجب إصلاحه".

كاديلاك تدخل الساحة

في المقابل، نجح فريق كاديلاك الجديد، الذي دخل الى الساحة في فترة سنة تقريباً، في تقديم أداء مشجع خلال الاختبارات. مجرد مشاركة السيارة في جميع الجولات الثلاث كان إنجازًا بحد ذاته، خاصة أن فريق "ويليامس" لم يكن جاهزًا في اختبار برشلونة. ولم تكتفِ كاديلاك بالمشاركة، بل قطعت عددًا جيدًا من اللفات.

اللافت هو ان الفريق لا يضع أوهامًا بشأن المنافسة في المراكز المقدمة هذا الموسم، بل يركز على بناء مشروع طويل الأمد. الهدف الحالي هو إكمال السباقات بكلتا السيارتين، ثم السعي إلى تسجيل أول نقطة وإظهار تطور تدريجي خلال الموسم. وقد عبّر السائقان فالتيري بوتاس وسيرجيو بيريز، عن ارتياحهما لتوازن السيارة، ما يعزز التفاؤل ببداية إيجابية.

جدل اللوائح مستمر

منذ تشغيل أولى المحاكاة للسيارات الجديدة العام الماضي، تتصاعد التساؤلات حول تأثير القوانين الجديدة على طبيعة السباقات، خصوصًا المخاوف من أن إدارة الطاقة ستلعب دورًا مبالغًا فيه. وخلال الاختبارات، تصاعدت مخاوف السائقين، وكان بطل العالم السابق ماكس فيرستابن من أكثر المنتقدين للسيارات الجديدة. في المقابل، دعا الرئيس التنفيذي للفورمولا وان ستيفانو دومينيكيللي إلى التريث قبل الحكم النهائي، إلا أن القلق لا يزال حاضرًا.

من المتوقع أن يتكيف السائقون مع متطلبات إدارة الطاقة، مثل رفع القدم عن دواسة الوقود أحيانًا للحفاظ على الطاقة واستعادتها خلال اللفة. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في سباق ملبورن: هل ستؤثر هذه التغييرات فعليًا في حدة المنافسة؟ إذا لم يكن التأثير كبيرًا، فمن المرجح أن تخفت الانتقادات سريعًا. أما إذا تبين أن المشكلة جوهرية، فقد يتدخل الاتحاد الدولي وإدارة البطولة لتجنب بداية صعبة للنظام الجديد.

صراع محتدم في وسط الترتيب

خلف الكبار الأربعة، تبدو المنافسة متقاربة أيضًا. فريق "هاس" حقق أكبر قفزة في الأداء وفق اللوائح الجديدة، وقد يكون الأوفر حظًا في منطقة الوسط بفضل محرك فيراري. كما بدأ فريق "البين" الموسم بصورة إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية.

أما فريق "ويليامس" فلا يزال يعاني بعد غيابه عن اختبار برشلونة، لكنه يبدي تفاؤلًا بأنه يسير في الاتجاه الصحيح. في المقابل، استفاد فريق "رايسنغ بول" من الظهور القوي لمحرك "ريد بل"، وقد يتفوق على "ويليامس"، كما قد يبرز فريق "اودي" في موسمه الأول، لا سيما في المرحلة الافتتاحية من البطولة.